الشيخ محمد الصادقي الطهراني

103

تاريخ الفكر والحضارة

حينذاك لا يعني من السلطة الروحية الا روتينية لفظية ليس ورائها معنى صالح ، انما تخبي الشر تحت ستار الخير . . « 1 » الحضارة الفارسية : المجتمع الفارسي : الملك ويلقب ملك الملوك أو الملك الأكبر ( شاهنشاه ) اختير دائماً من أسرة الاخميديين وهي زعيمة عشائر فرس ، يتولى الحكم بالوراثة الا في حالات استثنائية ، ولم يتخذ الملك صفة الاله بخلاف مصر ، ولما ضمت دولتهم ما بين النهرين اعتبر نفسه ممثلا للاله مردوخ ، ولما أخضعوا مصر اعتبر نفسه ممثلا للاله ( امون رع ) لا بل أمر أمر بأن تقام أنصاب تمثله متعبدا للاله ( امون رع ) . ومقابل اعراض الملك عن صفة الإلهية رأى أن يوطد سلطاته الزمنية ، فأصبح مطلق الصلاحية والتصرف وانحجب عن الناس . فلا يظهر الا في المناسبات الهامة ، لا يجروء أحد على المثول دون أذنه ، لا يستقر في عاصمة دائمة ، بل يتنقل بين قصوره في البلاد . . . أقول : هذه الشاهنشاهية الممثلة للاله على حد تعبير الفرس ، هذه خليطة من وحي السماء وألوهية الأرض . أما وحي السماء فباعتبار ان الملوك واجبهم الأول والأخير أن يمثلوا الاله في العدل والرحمة بين الرعية إلى حيث قيل عنهم : « السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه كل مظلوم » وملوك الجور الطغاة استفادوا من أول هذا الحديث وتركوا آخره ، رغم أنهم ظلال الشيطان في الأرض يأوي إليهم كل شيطان رجيم . أما ألوهية الأرض فاعتبارا باستقرار السلطة الوارثية فيهم ، دون أي شرط وقيد كما الله سلطان اطلاقا ، فهم اعتبروا أنفسهم آلهة الأرض ، يملكون الأرض ومن عليها ، وعلى الناس أن يعبدوهم دون قيد وشرط .

--> ( 1 ) . راجع كتابنا : علي والحاكمون .